الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨٢ - فيما يشترط في قصاص الطرف
مثل «الشرائع» المعدّ لتنظيم الأبواب والشرائط والموانع فضلًا عن غيره، والمتن متفرّد بذكرها من الشرائط، وهو أعلم بما ذكره وأفتى به وإن كان الحقّ عدم الاعتبار والشرطيّة لها.
والدليل على اعتبار الكمال هنا هو الدليل على اعتباره في قصاص النفس، والعمدة فيه عدم صدق العمد المعتبر في القصاص مطلقاً في الصبي غير المميّز الذي يكون كالمجنون في عدم العمد له، فعمدهما كالعدم وكعمد الحيوان، فكما لاجزاء في عمله فكذا في عملهما.
وقد مرّ أنّ المراد من الصبي المقارن مع المجنون في كون عمدهما خطأ تحمّله العاقلة غير المميّز منه، بمناسبة الحكم والموضوع ووحدة السياق. فإنّ الدية على العاقلة عقلاءً وعرفاً تكون مسبّبة من عدم ردعه ومنعه، وهذا إنّما يتمّ في غير المميّز كما كان تامّاً في المجنون، وحمل الحكم فيهما على التعبّد والأخذ بإطلاق الصبي كما ترى، فإنّه مخالف للظاهر لتلك المناسبة العرفيّة أوّلًا.
وإثبات مثل ذلك التعبّد لمثل هذه من الرواية أو الروايتين أو الثلاث بل والزائد عليها مالم تصل الروايات إلى بيان شائع رائج مشكل بل ممنوع ثانياً، فإنّ الحكمة مقتضية لبيان الشارع الحكيم مثل ذلك التعبّد، بياناً رائجاً شائعاً واضح الدلالة بحيث يكون البيان كافياً ووافياً ولا يشوبه الشكّ في إعماله التعبد سنداً ودلالة.
وبالجملة: بناء العقلاء على حجّيّة الخبر أو الخبرين وما زاد عليه في بيان مثل التعبّد كذلك ممنوعة، أو لا أقلّ من عدم كونها محرزة، فتدبّر جيّداً في هذه النكتة فإنّها نافعة لك في الفقة نفعاً كثيراً.