الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٩١ - الإلقاء في المسبعة
عادة، فلو لم يأخذه الحوت يهلك بالغرق، فكأ نّه ابتعله بعد الغرق، فهو كنصل منصوب في عمق البئر، وفي «اللثام» مزجاً «بالقواعد»: «على إشكال ينشأ من تلفه بسبب غير مقصود للملقي، كما لو رمى به من شاهق فاستقبله غيره بالسيف فقدّه، وهو خيرة «الشرائع»[١]»[٢].
لكن الإشكال مذبوب بأنّ الملقي ظالم في قتله عرفاً، فإنّه إن لم يجرء ولم يفعل الإلقاء فلم يقتل، فيكون المقتول مظلوماً وتشمله الآية «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِولِيِّهِ سُلْطاناً»[٣] ولا اعتبار معه بالقصد والعمد كما اخترناه، هذا مع صدق القاتل عمداً على مثله، فضلًا عن قوله تعالى: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»[٤] ونحوه ممّا لا إشكال في شموله لمثل ذلك الذي هو في الحقيقة كما لو وصل إلى البحر فالتقمه الحوت بعد وصوله، الذي صرّح في «القواعد»[٥] بكونه عمداً لوصوله قبله إلى المهلك وإن استشكل في هذه الصورة، بل لعلّ التلف بالإلقاء إلى البحر من أفراده ذلك وإن كان الغالب منها الغرق.
وكم من فرق بين المورد وبين ما شبّهه به من الرمي من شاهق، فإنّ القادّ في الرمي مباشر وظالم فعليه القود، والرامي وإن كان ظالماً أيضاً لكنّه غير قاتل عرفاً، غاية الأمر أنّه سبب مقصّر عليه التعزير.
نعم، مع التباني معه يكون شريكاً في القتل، وأ نّى ذلك بما نحن فيه
[١]- شرائع الإسلام ٤: ٩٧٤.
[٢]- كشف اللثام ٢: ٤٤٢/ السطر ٦.
[٣]- الإسراء( ١٧): ٣٣.
[٤]- المائدة( ٥): ٤٥.
[٥]- قواعد الأحكام ٣: ٥٨٦.