الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٣ - شرطية البلوغ أو التمييز في القصاص
واحد»[١] وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر إسحاق بن عمّار: «عمد الصبيان خطأ (يحمل على) العاقلة»[٢] كقوله في المروي عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام أنّه كان يقول في المجنون والمعتوّه الذي لايفيق، والصبي الذي لم يبلغ: «عمدهما خطأ تحمله العاقلة»[٣].
وفيه: الأصل والاحتياط لا محلّ لهما مع الدليل ولو على الوفاق، فضلًا عن الخلاف، فهما ليسا بدليل اصطلاحي قابل للمعارضة مع الدليل المخالف، كما هو أوضح من أن يُبيّن.
وأ مّا حديث رفع القلم، فمضافاً إلى عدم كونه بأزيد من عموم قابل للتخصيص، أنّه قد مرّ في الاستدلال به لشرطيّة العقل عدم كون القصاص مرفوعاً به بما هو هو؛ لعدم كونه وضعاً على القاتل أوّلًا، واحتمال اختصاصه بالتكليفيّات ثانياً، بل غاية الأمر في الاستدلال به إنّما هو القول برفعه باعتبار رفع الحرمة، وقد بدا لي الآن في الاستدلال به كذلك للمقام نظراً وإشكالًا، حيث إنّ الحديث بما هو حديث امتنان لا يناسبه رفع التكليف والنهي في المحرّمات والمعاصي التي فيها مفاسدٌ عن الصبي، وجعلها له مباحةً.
وهذا بخلاف التكاليف الواجبة، فرفع التكليف فيها رفع مستلزم لعدم وجوب جلب المصلحة، وذلك بخلاف رفع الحرمة، حيث إنّه إذنٌ وإجازةٌ في جلب المفسدة، وهو كما ترى غير مناسب في مقام التشريع من الحكيم الرؤوف اللطيف بعباده المحرّم للمحرمات؛ ردعاً للناس عن الوقوع في المفاسد ونجاة لهم
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٣.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٩: ٩٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٦، الحديث ٢.