الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٤ - شرطية البلوغ أو التمييز في القصاص
عن المهالك والخسران والخذلان في الدنيا والآخرة، ومع أنّ الأحكام الشرعيّة ألطاف في الأحكام العقلية، فضلًا عن مقام الامتنان فيه.
نعم، شمول حديث الرفع لرفع قلم الحرمة عن المجنون أو الصبي غير المدرك قضاءً لإطلاقه لا بأس به، ولا يتنافى مع الامتنان؛ لعدم كون الحرمة بالنسبة إليهما زاجراً ومانعاً عن إرتكاب الحرام ودفع المفسدة؛ لعدم التفاتهم وإدراكهم الحرمة والمفاسد المترتّبة عليها، والعواقب اللازمة لها، كما لا يخفى.
هذا مع ما في أخبار البلوغ من اشتراط الحدود التامّة به لا أصل الحدود، وكذلك ما في مثل أخبار[١] سرقة الصبي من حَكّ أنامله وإدمائه وقطعه من التأييد؛ لاختصاص الرفع بالواجبات وعدم شموله للمحرّمات، كما لايخفى، فراجعها.
وكيف كان، فحديث رفع القلم ليس بأزيد من عمومٍ وإطلاقٍ قابل للتخصيص والتقييد.
وأ مّا صحيح ابن مسلم فعلى تسليم التنزيل في الآثار وإن كان مقتضى إطلاقه عدم القصاص في عمد الصبي كخطائه، وكون ديته في العمد على عاقلته، لكنّه ليس بأزيد من الإطلاق، إلّاأنّ الشأن مع ذلك في وجه التنزيل، فمن المحتمل كون المراد: لا قيمة لأعماله، بمعنى أنّه كما لا قيمة لخطأ الصبي فكذلك الحال في عمده، فلا قيمة لأفعاله وأقواله من حيث الحقوق المدنيّة، فعقده وإيقاعه غير موجب للإلزام وترتيب الأثر؛ لكونها فاقدة للقيمة، فالصبي مسلوب العبارة والأفعال بذلك المعنى، فالتنزيل في نفي القيمة وأنّ عمده كخطائه في ذلك.
ولعلّه إلى ذلك الإشارة والنصّ فيما يقال في شرائط المتعاملين: إنّ الصبي
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٩٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨.