الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٦ - الاستدلال على عدم شرطية البلوغ وكفاية الإدراك والتمييز
لا وجه له، إلّاأن يريد به كمال العقل لا الرشد بالمعنى المصطلح، واللَّه العالم»[١].
ونفيه الوجه له باعتبار عدم الدليل عليه في القصاص، بل إطلاقات القصاص دليل على عدم الشرطيّة، وذلك بخلاف باب العقود والأموال ممّا دلّ الكتاب على اشتراط الرشد فيه.
هذا، ولكن القول باعتباره وِفاقاً ل «التحرير» لا يخلو من قوة وتحقيق، وتوضيح ذلك يتوقّف على بيان أمرين:
أحدهما: أنّ الرشد في كلّ أمرٍ من الامور مقابل للسفاهة فيه، فالرشد في التجارة مقابل للسفاهة فيها، وفي النكاح للسفاهة فيه، وهكذا في بقيّة الامور، فإنّه ليس للرشد إلّامعنى واحد ومفهوم واحد مقابل للسفاهة، وذلك المفهوم تختلف مصاديقه باختلاف الموارد، كما هو أوضح من أن يُبيّن.
ثانيهما: أنّ العلّة في القصاص على ما في كتاب اللَّه تعالى الحياة للمجتمع، «وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيوةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ»[٢]؛ وذلك لكون القصاص مانعاً لمريد القتل من القتل؛ خوفاً منه، فالعلّة في الحقيقة خوف المريد للقتل من القصاص، ومن المعلوم في تحقّق الحياة، والعلّة لزوم كون القاتل مدركاً لعواقب قتله وقصاصه به، وإلّا فمع عدم إدراكه ذلك لا يكون القصاص مانعاً ورادعاً، ولا تكون العلّة التي يدور الحكم مدارها متحقّقة.
وعلى هذا، فلا قصاص مع عدم ذلك الإدراك من القاتل؛ لعدم العلّة، والمعلول يدور مدارها وجوداً وكمّيةً وكيفيّة، كما لا يخفى.
[١]- جواهر الكلام ٤٢: ١٨٣.
[٢]- البقرة( ٢): ١٧٩.