الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٧ - الاستدلال على عدم شرطية البلوغ وكفاية الإدراك والتمييز
(مسألة ٣): لو اختلف الوليّ والجاني بعد بلوغه أو بعد إفاقته، فقال الوليّ: «قتلته حال بلوغك أو عقلك» فأنكره الجاني، فالقول قول الجاني بيمينه. ولكن تثبت الدية في مالهما بإقرارهما لا العاقلة؛ من غير فرق بين الجهل بتاريخهما أو بتاريخ أحدهما دون الآخر. هذا في فرض الاختلاف في البلوغ. وأ مّا في الاختلاف في عروض الجنون، فيمكن الفرق بين ما إذا كان القتل معلوم التاريخ، وشكّ في تاريخ عروض الجنون، فالقول قول الوليّ، وبين سائر الصور فالقول قول الجاني، ولو لم يعهد للقاتل حال جنون فالظاهر أنّ القول قول الوليّ أيضاً (٤٧).
إذا عرفت الأمرين فنقول:
إنّ القاتل السفيه وغير الرشيد في القتل وعواقبه، بمعنى عدم إدراكه، وعدم التفاته إلى عقوبة القصاص، وبمعنى أنّ إدراكه ليس بأزيد من كون القتل عمداً مذموماً، جزاؤه عدد من الضربات والجلدات، ليس في قصاصه حياة ولا سببيّة، لخوف أمثاله من القتل؛ لأنّهم غير ملتفتين إلى القصاص، ولا يصير القصاص سبباً لخوفهم من القتل، فعلّة القصاص- أيالحياة- غير متحقّقة في قصاصهم، فلابدّ من عدم المعلول، أيعدم جواز القصاص، ولعلّ ذلك مراد «الشرائع»[١] من كمال العقل في عبارته، فتدبّر جيّداً.
(٤٧) ما ذكره وبيّنه في المسألة تامّ وواضح، وغير محتاج إلى الشرح.
نعم، ما فيه من إمكان الفرق في فرض الاختلاف في عروض الجنون لا بيّن ولا مبيّن، فالحقّ عدم الفرق بينه وبين بقيّة الفروض، فتدبّر جيّداً.
[١]- شرائع الإسلام ٤: ٩٩٠.