الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٠ - جناية الأعمى
على قصد الدفع، وفيه:- مع أنّه منافٍ لظاهر الترتيب- أنّه مخالف لما فيه من إلزام العاقلة الدية، بل لا شيء فيه حينئذٍ، كما أنّ في احتمال النصب منافاة لقوله عليه السلام:
(هذان متعدّيان) وللاستدلال، بل ولقوله: (فوثب المضروب).
بل لعلّ المناقشة في السند ضعيفة؛ لأنّ الاولى رواها في «الفقيه» عن العلاء بن رزين عن الحلبي، وطريقه إليه صحيح، والثانية موثّقة بعمّار، واختلافهما في الخارج عن موضوع المسألة غير ضائر، خصوصاً بعد اتّفاق القائلين على أنّه على العاقلة، عدا الصدوق في ظاهره؛ لأنّه روى رواية الحلبي، ومقتضاه- إن كان باقياً على ما قدّمه في كتابه من العمل بما يرويه فيه- العمل به، وعلى تقديره فهو شاذٌّ؛ لأنّ المعروف بين القائلين كونه على العاقلة، كعمد الصبي والمجنون، وعلى كلّ حال لا قدح في الرواية من هذه الجهة.
ودعوى عدم صلاحية أخبار الآحاد- وإن صحّت لتخصيص الكتاب- قد ذكرنا فسادها في الاصول، ولكن الإنصاف مع ذلك كلّه عدم الجرأة بها على تخصيص العمومات، بعد مخالفة المتأخّرين، واحتمال إرادة أنّ الأعمى غالباً لا يعلم تعمّده إلّابإقراره منها، واللَّه العالم»[١].
وفي دفعه عليه السلام إشكال «المسالك» باختلافهما في الحكم، بأنّ الاختلاف في الخارج عن موضوع المسألة، وهو غير ضائر كما ترى، حيث إنّ الكلام في الخارج إن كان بدلالة مستقلّة فالاختلاف فيه غير ضائر بحجيّتها بالنسبة إلى غيره، كالموضوع في المسألة، فإنّ التبعيض في حجيّة المتن ممّا لا بأس به، وعليه
[١]- جواهر الكلام ٤٢: ١٨٩.