الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٩ - جناية الأعمى
وهاتان الروايتان مشتركتان في الدلالة على أنّ عمد الأعمى خطأ، وفي ضعف السند، ومختلفان للحكم، ومخالفتان للُاصول؛ لاشتمال الاولى على كون الدية تجب ابتداءً على العاقلة، ومع عدمها تجب على الجاني، وهذا مخالف لحكم الخطأ. وفي الثانية مع جعله الجناية كالخطأ أوجب الدية على الجاني، ومع عدم ماله على الإمام، ولم يوجبها على العاقلة. وظاهر اختلاف الحكمين ومخالفتهما لحكم الخطأ.
وذهب ابن إدريس[١] وجملة المتأخّرين إلى أنّ الأعمى كالمبصر في وجوب القصاص عليه بعمده، ولوجود المقتضي له، وهو قصده إلى القتل وانتفاء المانع؛ لأنّ العمى لا يصلح مانعاً مع اجتماع شروط القصاص من التكليف والقصد ونحوهما، ولعموم الأدلّة من الآيات والروايات المتناولة له، وانتفاء المخصّص، لما ذكرناه من الموجب لاطراحه، مع أنّ الرواية الاولى ليست صريحة في مطلوبهم، لجواز كون قوله: (خطأ) حالًا، والجملة الفعليّة بعده الخبر، وإنّما يتمّ استدلالهم بها على تقدير جعله مرفوعاً على الخبريّة، وأ مّا نصب (خطأ) على التمييز- كما فعله بعضهم- فهو خطأ واضح»[٢].
والظاهر أنّ وضوح الخطأ من جهة اعتبار الجمود في التمييز والخطأ مشتقّ، هذا كلّه في نقل عبارة «المسالك» التي وعدنا نقلها بالوعد الأوّل.
وفي «الجواهر»: «وعن «المختلف»: الجواب عن الرواية الاولى بالحمل
[١]- السرائر ٣: ٣٦٨.
[٢]- مسالك الأفهام ١٥: ١٦٦.