الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨١ - شك السبب في السمية
(مسألة ٢٢): لو حفر بئراً ممّا يقتل بوقوعه فيها، ودعا غيره- الذي جهلها- بوجه يسقط فيها بمجيئه، فجاء فسقط ومات، فعليه القود (٢٧). ولو كانت البئر في غير طريقه ودعاه لا على وجه يسقط فيها، فذهب الجائي على غير الطريق فوقع فيها، لا قود ولا دية (٢٨).
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً»[١] فهذا مقتول بظلم السبب باعتبار عدم إعلامه الاحتمال والترديد في السمّية ممّا يحتمل كونه داعياً لترك المباشر العمل والمباشرة، ومن عدم قصد القتل وعدم إحراز القابليّة في الوسيلة والآلة.
والحقّ التفصيل بأ نّه مع إحراز ترك المباشرة لو أخبره السبب بالاحتمال، بحيث كان الاحتمال له موجباً للترك وعدم المباشرة، فعلى السبب القود؛ لأنّ عدم الإعلام من جانب السبب هو المنشأ، فالمباشرة ضعيفة بهذا المقدار من الغرور.
وكيف لا يكون أقوى من المباشر مع أنّ في تركه الإعلام تمام الدخل على المفروض، كما أنّ مع إحراز عدم التأثير للإعلام على تحقّقه، وأنّ العامل- أي المباشر- لم يكن يترك ذلك المحلّ ولم يكن معتنياً بذلك الاحتمال لضعفه عنده أو لجهة اخرى، فلا قود على السبب؛ لعدم الأقوائيّة وعدم الغرور أصلًا.
وبذلك يظهر عدم القود مع عدم إحراز شيء من التقديرين.
(٢٧) لأقوائيّة السبب وضعف المباشرة بالجهل والغرور.
(٢٨) لعدم نسبة القتل إلى الداعي، وعدم دخالته فيه عرفاً لا سبباً ولا مباشرة، فالداعي بما أنّه أجنبيٌّ عن النسبة فأجنبيّ عن الضمان أيضاً. لكن
[١]- الإسراء( ١٧): ٣٣.