الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٠ - حكم قتل المسلم مرتدا
بِالنَّفْسِ»[١] واختصاص إقامة الحدود بالإمام ونوّابه، ومن أنّه إنّما مباح الدم.
و لايخفى أنّ الانسحاب إلى الطوائف لابدّ وأن يكون من جهة الدفاع عن الحريم والناموس، ولذلك يفترق مع الأجانب، وجواز القتل من جهته غير مرتبط بالحديث، فإنّه حكم خاصٌّ من جهة الزنا بزوجته لا من جهة الدفاع كما لا يخفى، والدفاع جائز لكلّ أحد، ودم المدفوع هدر نصّاً وعقلًا وإجماعاً.
وبالجملة: ثبوت الحدّ غير ثبوت الهدر، ولا ملازمة بينهما من رأس، والمفيد لعدم القصاص الهدر لا الحدّ، فالأقوى في مثل الزنا أو اللواط الموجب لحدّ القتل قصاص القاتل إذا كان غير الإمام.
وبما ذكرنا يظهر ضعف ما في «المسالك» من الاستدلال على عدم القصاص بقوله: «فإنّ دمه [أي الزاني واللائط ونحوهما] هدر مطلقاً، غايته أنّ تولّي قتله متوقّف على أمر الحاكم، فإذا فعله غيره أثم ووقع موقعه»[٢].
ووجه الضعف أنّ الهدر كذلك أوّل الكلام، بل الاستدلال كذلك مصادرة بالمطلوب.
وفي «الجواهر»- بعد جعله العمدة- الاستظهار من الأدلّة على عدم حرمة النفس مطلقاً، أو في بعض الأحوال لمطلق الناس أو لخصوص المسلمين، قال ما هذا لفظه: «ولم يحضرني الآن من النصوص ما يشخّص ذلك بجميع أفراده»[٣].
ولقد أجاد فيما ذكره قدّس اللَّه نفسه ونوّر مضجعه.
[١]- المائدة( ٥): ٤٥.
[٢]- مسالك الأفهام ١٥: ١٥٥.
[٣]- جواهر الكلام ٤٢: ١٦٨.