الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٨ - البحث حول دية أعضاء المرأة بما هي دية
نصف العضو المقطوع منه كما لايخفى، حيث إنّه يعلم من لزوم الردّ في الأصل عدم جبران خسارة العضو بالقطع فقط، بل جبرانه به مع ردّ الزائد، ففي عكسه عدم لزوم الردّ مستلزم للهدر وعدم الجبران بالنسبة إلى النصف من العضو الزائد ديته عن الثلث. فما في الأخبار والفتاوى من اللزوم في الأصل وعدمه في العكس، ففيه تهافت وتناقض واضح دلالة بين المطابقة منهما مع الالتزامية لهما، وفي ذلك التهافت شهادة وحجّة على عدم الحجيّة.
رابعها: أنّ المستفاد من النصوص والفتاوى كون الحكم بردّ التفاوت في المسألة- أيمسألة العمد في الجرح- مبنيّ على رجوع دية جرح المرأة إلى النصف في الزائد عن الثلث في باب دية الجروح، فتمامية أخبار المسألة منوطة بتمامية ذلك المبنى، وبما أنّ المبنى غير تامّ على ما نبيّنه، فالاستدلال بها غير تامّ من تلك الجهة أيضاً.
البحث حول دية أعضاء المرأة بما هي دية
فعلى ذلك لابدّ من البحث في دية أعضاء المرأة بما هي ديةٌ ومأخوذٌ في شبه العمد والخطأ والعمد الذي ليس فيه القصاص، فأقول مستعيناً باللَّه تعالى:
إنّ الأصل قضاءً لإطلاق الأخبار الكثيرة المبيّنة لمقدار ديات الأطراف والأعضاء أو المنافع أو في غيرها، عدم الفرق بين الرجل والمرأة، وأنّ الدية فيهما واحدة مطلقاً، فليس في واحد منها- على كثرتها وكونها في مقام البيان بل وفي مقام الحاجة- أثر وإشارة إلى الفرق أصلًا، بل ذكر الوصف المذكر وجعله موضوعاً شامل للمذكّر وللمؤنث أيضاً، من جهة إلغاء الخصوصية العرفيّة كما في بقيّة الأحكام والأخبار، فذكر الوصف كذلك من باب المتعارف والغلبة من دون