الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٧ - مخالفة الأخبار المستدل بها مع الأخبار الاخرى في المسألة
الفرق عرفاً من حيث صدق القصاص والاعتداء بالمثل في المصداقين.
وشبهة التخصيص منتفية بإباء ألسنةٍ مثل قوله تعالى: «وَالسِّنَّ بالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ»[١] عن التخصيص كما لا يخفى.
وتوهُّم أنّه بعدما كانت الدية في المرأة فيما زادت على الثلث راجعة إلى النصف وكان الحكم في قصاص الأطراف مبنيّاً عليه، فالأخبار الدالّة على لزوم الردّ حاكمة على آيات القصاص في الجروح والحرمات والاعتداء والردّ بالمثل، حيث إنّ قطع عضو الرجل بعضو المرأة فيما زادت ديته عن الثلث بلا ردّ الدية ليس مماثلًا وقصاصاً لعضو الرجل في مقابل عضو المرأة، بل يكون ناقصاً عنه، بل من ذلك يظهر عدم مخالفة الأخبار لآيات العدل والحقّ ونفي الظلم عن الربّ كما لا يخفى.
وبالجملة: الباب باب الحكومة وباب بيان الموضوع وتفسيره، فالاستدلال بأخبار المسألة تامّ.
مدفوع: أوّلًا: بعدم كون لسانها لسان التفسير وبيان الموضوع، بل لسانها لسان بيان الحكم والتشريع كما هو الظاهر، والحكومة دائرة مدار اللسان كما هو أوضح من أن يحتاج إلى البيان. وثانياً: بأنّ ذلك المبنى غير تامٍّ في نفسه وباطل من رأس، كما سيأتي بيانه.
ثالثها: التهافت في أخبار المسألة، حيث إنّ اللازم من ردّ نصف الدية في قصاص الحرّ بأعضاء الحرّة فيما تزيد ديته عن الثلث إلى الحرّ، أخذ نصفه منها في العكس أيضاً، أيفي قصاص الحرّة بالحرّ فيما تزيد عن الثلث، لئلّا يلزم الهدر في
[١]- المائدة( ٥): ٤٥.