الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٨ - الشركة في الجناية بالجرح والسراية
ولأنّ الجارح الآخر منكر، فيكون القول قوله مع اليمين؛ لمطابقة قوله مع أصالة عدم الاندمال، فلا يتسلّط الوليّ عليه بالقصاص مجاناً ولا بالدية تماماً على انفراده بالقتل، وإنّما يتسلّط عليه بقدر سهمه من الدية؛ بناءً على سراية الجرحين، فيأخذه خاصّة منه، أو يردّه عليه ويقتصّ منه بعد يمينه بأنّ الجرح الآخر ما اندمل. وليس له أن يأخذ من المقرّ له إلّاأرش جناية ما صدّقه عليه من الجرح غير الساري، أو يقتصّ منه في خصوص ذلك العضو، كما هو واضح، وبه صرّح في «القواعد»[١] و «كشف اللثام»[٢] وغيرهما.
لكن قد يناقش في ما سمعته من التهمة بأ نّه لا يتمّ بناءً على دفع عوض المندمل إلى المقتصّ منه دون الوليّ.
نعم، لو قلنا بأنّ الدية تامّة أو القصاص للوليّ مضافاً إلى ما يأخذه من عوض المندمل، اتّجه ذلك. اللهمّ إلّاأن يفرّق بين القصاص والدية، فيدفع عوض المندمل إلى المقتصّ منه إن اريد القصاص، وأ مّا إذا اريد الدية فلا يدفع إليه شيء بل تؤخذ منه تامّة، مضافاً إلى عوض المندمل، وحينئذٍ تتّجه التهمة المزبورة.
ولكن في الفرق نظراً بل منعاً، والاعتماد على أصالة عدم الاندمال مثبت؛ لأنّ الأثر الشرعي مرتّب على السراية الملازم لعدم الاندمال لا على نفسه بلا واسطة، فالعمدة في الوجه هو الأوّل، أيعدم نفوذ إقرار الوليّ في حقّ الغير بالنسبة إلى ذلك.
هذا كلّه في تصديق الوليّ، وأ مّا لو صدّقه الشريك دون الوليّ نفذ في
[١]- قواعد الأحكام ٣: ٥٩٢.
[٢]- كشف اللثام ٢: ٤٤٣/ السطر ٧.