الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٦ - القسامة إمضائية أم تأسيسية؟
وإمّا القُسامة بالضم، فلها معنيان، كما يظهر من «لسان العرب»[١]، أحدهما:
الصدقة، ثانيهما: ما يأخذه القاسم لنفسه من أصل المال المقسوم.
وبالكسر منها تطلق على من تكون حرفته التقسيم كالتجارة.
فللقسامة بحركاتها الثلاثة للقاف معان ثلاثة، هذا كلّه في المزيد فيه من القسم، وأ مّا الثلاثي المجرّد منه من باب «فعل» بفتح العين «ويفعل» بفتحها وبكسرها، فالمصدر منه «القسم» بالسكون بمعنى السهم، وبالفتح بمعنى الحلف.
القسامة إمضائيّة أم تأسيسيّة؟
ثانيها: هل القسامة إمضائيّة، كما يظهر من نهاية ابن الأثير حيث قال: «إنّ القسامة جاهلية وأقرّها الإسلام»، أو إبداعيّة وتأسيسيّة؟ وتظهر الفائدة في الشكّ في الشروط، وفي اعتبار الامور التي لا على شرطيتها واعتبارها الدليل ولا على عدمها.
فعلى الأوّل، لابدّ من الرجوع إلى العقلاء الذين هم الأصل فيها، كما هي القاعدة في الأبنية الإمضائيّة، مثل حجيّة الظواهر والخبر الواحد.
وعلى الثاني، لابدّ من الرجوع إلى مقتضى القواعد والاصول فيها، وبذلك يظهر أنّ ما في «الجواهر»[٢] من عدم الفائدة في ذلك في غير محلّه.
نعم إثبات الإمضائيّة مشكل؛ لما في أخبار العامّة من الدلالة على الإمضائيّة، ففيها: القسامة جاهلية، والمراد منها: إمّا الذمّ وعدم حجيّتها، وإمّا
[١]- لسان العرب ١١: ١٦٤.
[٢]- جواهر الكلام ٤٢: ٢٢٦.