الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٢ - فيما تتحقق به الشركة في القتل
(مسألة ٤٥): تتحقّق الشركة في القتل؛ بأن يفعل كلّ منهم ما يقتل لو انفرد، كأن أخذوه جميعاً فألقوه في النار أو البحر أو من شاهق، أو جرحوه بجراحات كلّ واحدة منها قاتلة لو انفردت. وكذا تتحقّق بما يكون له الشركة في السراية مع قصد الجناية، فلو اجتمع عليه عدّة، فجرحه كلّ واحد بما لا يقتل منفرداً، لكن سرت الجميع فمات، فعليهم القود بنحو ما مرّ (٦٩).
فيما تتحقّق به الشركة في القتل
(٦٩) ما في المسألة من الصور الثلاث كلّها مشتركة في تحقّق الشركة في القتل وفي نسبة القتل إليهم، ولكن في الاولى والثانية تكون الشركة على نحو المباشرة، وفي الثالثة على نحو السببيّة، إذ فعل كلٍّ منهم سبب للقتل من حيث السراية عن جرح الجميع، فلو لم يكن من أحدهم جرح لم يتحقّق الموت، ولم تكن سراية البقيّة موجبة لقتله كما هو المفروض.
مسألة: لو اتّفق جمع على واحد وضربه كلّ واحد سوطاً فمات وجب القصاص على الجميع بلا فرق بين ضارب السوط الأوّل وضارب الأخير؛ لاستواء الكلّ في سببيّة الموت، إذ كما أنّه لو اكتفى الأوّل لم يمت فلو لم يكن الأوّل لم يمت بالأخير.
وعن العامّة قول بأ نّه لا قصاص، وآخر إذا وقع منهم اتّفاقاً دون ما إذا تواطؤوا عليه، وهما معاً كما ترى.
نعم، قد يُشكّ في ثبوت القصاص على الجميع لو فرض ترتّب الأسواط، وكان موته من السوط الأخير، بل ينبغي الجزم بعدمه لو فرض كونه على وجه