الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٠ - شك السبب في السمية
والجهل، ومحض النسبة مع كون الآلة أو الفعل بما يقتل به غالباً كافية في الدية، وأ مّا مع قصده القتل فالقصاص، حيث إنّ كون الإذْن كالتقديم غير بعيد.
السموم القاتلة من غير أكل وشرب
مسألة: مثل الطعام المسموم غيره من السموم القاتلة بغير الأكل والشرب، كمسموميّة المكان والمحيط أو الوسائل والأدوات، وغيرها ممّا يوجب الموت سريعاً أو بطيئاً بعد مدّة غالباً، فحكم ذلك المكان أو العامل بتلك الآلات والوسائل والمواد السامّة حكم الطعام المسموم، فالداعي لهما إلى المكان وإلى العمل بها كالمستأجر وصاحب العمل إن كان عالماً بذلك وكان المقتول جاهلًا، فعلى مثل المستأجر (السبب) القود؛ لضعف المباشرة بالغرور والجهل.
وأ مّا إن كان المقتول عالماً فلا ضمان على السبب، عالماً كان أو جاهلًا؛ لإقدامه على قتل نفسه، وضعف السبب بعلم المباشر، فيكون كمن أعطاه الغير سكيناً فقتل نفسه به متعمّداً، فلا ضمان على المعطي كما لايخفى.
وإن كانا جاهلين فلا ضمان على السبب، مع اشتراكه المباشر في الجهل وعدم الغرور.
شكّ السبب في السمّية
مسألة: إن كان السبب- أيمثل المستأجر وصاحب العمل- شاكاً ومردّداً في السمّية فضمانه بالديه ممّا لا ينبغي الإشكال فيه؛ لأقوائيّة السبب على المباشر.
وأ مّا الضمان بالقصاص فمحلّ إشكال من قوله تعالى: «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً