الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨١ - هل يثبت القصاص للولد بقتل زوج زوجته أم لا؟
وما في «المسالك» من «أنّ استيفاء القصاص موقوف على مطالبة المستحقّ، وإذا كان هو الولد وطالب به كان هو السبب في القود، فيتناوله عموم النصّ أو إطلاقه»[١]، واضح الضعف؛ ضرورة قوله عليه السلام: «لا يقاد والد بولده» في كون المراد عدم قتله بقتله، وبسببيّة قتله لا الأعم منها ومن سببيّة مطالبة الولد. وما في ذيل الحديث من قوله عليه السلام: «ويقتل الولد إذا قتل والده عمداً»[٢] مؤ يّد، بل قرينة لذلك الظهور كما لا يخفى.
هذا، مضافاً إلى أنّ المطالبة لها الشرطيّة لا السببيّة، ونسبة القصاص إليها نسبة مجازيّة بعيدة. فالحق القصاص إرثاً، واختصاص المنع بالقصاص قتلًا الظاهر من النصّ والقدر المتيقّن منه، مع فرض الإباء عن الظهور دون إثبات ظهوره في الأعمّ كما ذكره «المسالك» ورامه خرط القتاة، هذا كلّه فيما كان وارث القصاص ولد الزوج القاتل.
وأ مّا لو كان لها ولد من غيره فله القصاص بعد ردّ نصيب ولده من الدية كغير المورد من موارد إرث القصاص وزيادة الورثة على الواحد بلا خلاف ولا إشكال؛ لعموم أدلّة القصاص.
مسألة: لو قتل ولد أباه وآخر امّه فلكلٍّ منهما على الآخر القود، ويقدّم قصاص أحدهما بالقرعة، تقارنت الجنايتان أولا؛ للتساوي في الاستحقاق، وقد يحتمل تقديم الاقتصاص من الأقدم جناية، ولا حقّ لأحدٍ منهما في قصاص المقتولة وديته عندنا، فإنّ القاتل لا يرث، فإن بدر أحدهما فقتل صاحبه- أخرجته القرعة أولا- استوفى حقّه، وكان لورثة الآخر قتله قصاصاً، وكذا
[١]- مسالك الأفهام ١٥: ١٦٠.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ٧٧، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٢، الحديث ١ ..