الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨ - العمد والخطأ في القتل
(مسألة ١): يتحقّق العمد محضاً بقصد القتل بما يقتل ولو نادراً، وبقصد فعل يقتل به غالباً، وإن لم يقصد القتل به، وقد ذكرنا تفصيل الأقسام في كتاب الديات (٢).
العمد والخطأ في القتل
(٢) اعتبار العمد في القصاص ممّا لا كلام فيه، بل من الضروريات في فقه الإسلام، بل في الإسلام، ووجهه واضح حيث إنّه المتيقّن من القصاص، وحيث إنّه مع الخطأ لا يتحقّق العصيان الموجب للعقوبة بالقصاص، فإنّ القصاص عقوبة لابدّ فيها من العصيان عقلًا وشرعاً. ثمّ لايخفى عليك أنّ اعتبار العمد لا أثر له إلّا في بعض الأخبار، وإلّا فالكتاب كما أنّه خالٍ عن اعتباره بالظهور وبالتقييد اللفظي فكذلك عن الإشارة إليه باللفظ كما يظهر ذلك لمن يراجع، فالتقييد لبيّ قطعيّ.
نعم، مقابل العمد- أيالخطأ- في الكتاب مذكور: «وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أهْلِهِ إِلّا أن يَصَّدَّقُوا»[١]، وقوله تعالى:
«وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً...»[٢] مربوط بالجزاء الاخروي والحرمة، لا القصاص والعقوبة الدنيوية.
[١]- النساء( ٤): ٩٢.
[٢]- النساء( ٤): ٩٣.