الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٠ - تعارض البينتين
وقيل: إنّ الوليّ مخيّر في تصديق أيّهما شاء، كما لو أقرّ اثنان كلّ واحد بقتله منفرداً، والوجه سقوط القود والدية جميعاً (٩).
تعارض البيّنتين
(٩) قبل الورود في البحث ينبغي بل لابدّ من تصوير تعارض البيّنتين في مثل المورد، حيث إنّه كيف يتصوّر التعارض مع أنّ بيّنة المدّعى عليه وكذا البيّنة المتبرّع بها غير حجّة وغير مسموعة؟ وتصويره يكون: إمّا بأن يقال: التعارض مبنيّ على القول بصحّة التبرّع في الشهادة بالدم وإن لم يكن صحيحاً في غيره، وإمّا بفرض المسألة فيما كان للمدّعى وكيلان فادّعى أحدهما أنّ القاتل زيد، والآخر أنّ القاتل عمرو دونه، وإمّا بالقول بأنّ للمدّعى عليه تبرئة نفسه بإقامة البيّنة على أنّ القاتل غيره، وإمّا لما كان أولياء الدم متعدداً فكلٌّ منهم يدّعي القتل على مَن أقام البيّنة عليه.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ المسألة من المسائل المشكلة، ولم يستقرّ على شيء من الفتاوى فيها إجماع محقّق كي يقال: إنّ الفتوى الفلانية خرق له؛ ضرورة بقائها في غالب الإشكال عندهم، حتّى أنّ الفاضل في «الرياض»[١] لم يخرج منها على حاصل معتدٍّ به، كما لايخفى على من تأ مّله.
والاحتمالات والوجوه فيها كثيرة تبلغ ثمانية، ولبعضها بل أكثرها قائل:
[١]- رياض المسائل ١٤: ١٠٩.