الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦١ - تعارض البينتين
منها: الرجوع إلى المرحّجات من الأكثريّة والأعدلية وغيرها، ومع عدمها الرجوع إلى القرعة في تقديم إحدى البيّنتين وإحلاف صاحبها.
وبالجملة: إعمال ما في المتعارضين من البيّنة في مثل ادّعاء الوارد من الاثنين، من الترجيح بالمرجّحات والقرعة، والحلف لمن أصاب بيّنته القرعة.
لكنّه- أيالرجوع إلى المرجّحات- غير تامّ، ويكون الترجيح في تعارضهما مختصّاً بما إذا كان كلّ واحد من أصحاب الدعوى مدّعياً لموردها وأ نّه له، مثل التنازع في الدار أو في الجمل أو في الوصيّة بمائة دينار مثلًا لزيد أو لعمرو، أو في أنّ الدين الكذائي لزيد أو لعمرو وغيرها ممّا فيه الدعويان، لا في مثل المقام ممّا يكون فيه الادّعاء والإنكار، فوليّ الدم مدّعٍ للقتل، والمتّهم منكر له، وذلك لعدم الدليل في غير ذلك المورد، فإنّ أخباره مختصّة به، والأصل عدمه.
وكيف لايكون كذلك مع أنّ صاحب المستند قائل باختصاص أخبار التعارض والترجيح بالأعيان من الأموال مستدلًا بقوله: «والتحقيق في الجميع أن يبنى على أصالة عدم قبول بيّنة المنكر وعلى تعيين القرعة لكلّ أمرٍ مشكل. وعلى هذا، فنقول: إنّ جميع الأخبار المتضمّنة لسماع بيّنة المنكر أيضاً ومزاحمتها لبيّنة المدّعي كانت مخصوصةً بالأعيان من الأموال، فلا أثر لها في غيرها أصلًا...»[١] إلى آخر كلامه رحمه الله؟
هذا، مع أنّ الاحتياط في الدماء إمّا مانع ومخصّص لأخبار الترجيح على الإطلاق والشمول، وإمّا موجب للانصراف، ولعلّه لذلك مقتضى إطلاقهم
[١]- مستند الشيعة ١٧: ٤١٢.