الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٧ - شهادة النساء في القتل
على ما في مقبولة ابن حنظلة[١]، فتأ مّل وتدبّر جيّداً حتّى تطمئنّ بلزوم العمل بالصحيح والمؤ يّدين له، وأ نّه لابدّ من القول بأنّ الأقوى الاعتبار بشهادتهنّ على الانفراد في القصاص، فضلًا عن الانضمام، كما أنّ الأقوى أيضاً الاكتفاء بشهادة الاثنين منهنّ كالرجال؛ قضاءً للأصل في الشهادة، والعلّة في الصحيح[٢] من الدلالة على أنّ الاثنين من النساء بمنزلة الواحد من الرجال، فلابدّ في شهادتهنّ من الأربع.
وما في الآية: «فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرى»[٣].
مضافاً إلى أنّ في ذكر النساء بالخصوص في مورد الآية شهادة بل دلالة على أنّ الأصل عدم الفرق في اعتبار العدد والعدالة في الشهادة بين الرجل والمرأة، وأنّ الأصل الاكتفاء بالاثنين مطلقاً، وأنّ في التعليل بما فيها دلالة على الاختصاص بما تكون المرأة في مورد الشهادة حفظها أقلّ من الرجل بحسب المتعارف، فإنّ العلّة تخصّص كما أنّها تعمّم، مثل باب الدين في زمان نزول الآية، بل إلى ما يقرب من خمسين سنة في بلادنا قبل هذا الزمان- أيعامّ ثمانية عشر وأربع مائة بعد الألف من الهجرة النبويّة- فإنّهنّ بحسب المتعارف لم يكنّ عالمات بمسائل الاقتصاد والرياضيّات؛ لعدم ابتلائهنّ بتلك المسائل.
ومن المعلوم عدم الفرق في باب الشهادة على القتل بين الرجل
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٠، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ١.
[٣]- البقرة( ٢): ٢٨٢.