الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٤ - تعارض البينتين
فأين الأخذ والاستحقاق للعين أو الحقّ من الامور المالية؟! ولعلّ ترك الأصحاب الفتوى بالقرعة في المقام وأمثاله من القصاص كان لما ذكر، المؤ يّد بالاحتياط في الدماء.
ومنها: تخيير الوليّ في تصديق أيّهما شاء كما يتخيّر المجتهد بين الخبرين المتعارضين، وهو المحكي عن ابن إدريس[١]؛ محتجّاً عليه بقوله تعالى: «فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَاناً»[٢]، إذ نفي القتل عنهما ينافي ذلك، وبأنّ البيّنة قائمة على كلٍّ منهما بوجوب القود، فلا وجه لسقوطه، وبأ نّا قد أجمعنا على أنّه لو شهد اثنان على واحد بأ نّه القاتل، فأقرّ آخر بالقتل، يتخيّر الوليّ في التصديق والإقرار، كالبيّنة. لكنّه كما ترى، ضرورة دلالة الآية على ثبوت السلطان للوليّ مع العلم بالقاتل، لا في مثل المقام الذي لا إشكال في كونه إسرافاً في القتل إذا قتلهما، خصوصاً مع براءة أحدهما، بل وكذا لو قتل أحدهما المحتمل أنّه بريء، والبيّنتان قد كذّبت كلٌّ منهما الاخرى، فتساقطا بالتعارض عن الحجيّة.
والإجماع الذي ذكره- مع أنّه ممنوع في مورده- لايمكن قياس المقام عليه بعد حرمته في مذهبنا، مع أنّه مع الفارق أيضاً حيث إنّ المقِرّ بالقتل وتخطئة الشاهدين مقرٌّ على نفسه بالقتل وباستحقاق القصاص، وهذا بخلاف المقام ممّا ليس فيه إقرار بالقتل وبالاستحقاق، بل كلٌّ منهما يدفع عن نفسه الاتّهام ويكذّب البيّنة.
ومنها: سقوط القصاص عنهما، ووجوب نصف الدية على كلٍّ منهما، وهو
[١]- السرائر ٣: ٣٤٢.
[٢]- الإسراء( ١٧): ٣٣.