الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٦ - تعارض البينتين
المحقونة في نظر الشارع بغير سبب معلوم ولا مظنون، إذ كلّ واحدٍ من الشهادتين يكذّب الاخرى، ولما قد يقال بأنّ القصاص كالحدّ في السقوط بالشبهة.
ولثانيهما:- وهو ثبوت الدية عليهما- بعدم بطلان دم امرءٍ مسلم، وتساويهما في قيام البيّنة على كلٍّ منهما، وفحوى التنصيف في المشهود به عند تعارضهما، كما إذا كان التعارض بين البيّنتين على الشيء الواحد الذي في يديهما أو يد ثالث من مورد الدعوى.
وفيه: أنّ عدم بطلان الدم أعمّ من ذلك؛ لاحتمال كونه على بيت المال المعدّ لمثل ذلك، أو القرعة التي هي لكلّ أمرٍ مشكل، كما أنّ التساوي في البيّنة غير مقتضٍ للتوزيع المزبور الخارج عن البيّنتين، بل ولا غيره، بل هما بالتعارض متساقطتان بالنسبة إلى الدية أيضاً، كالقود.
بل لك أن تقول: إنّ الدية ليست حكماً مستقلّاً في العمد، بل هي ثابتة بعد ثبوت القصاص تخييراً أو صلحاً ورضايةً أو بدلًا، على اختلاف المباني والموارد، فمع عدم القصاص لا محلّ لها في ا لعمد من رأس مطلقاً.
وبذلك يظهر عدم تماميّة الاستدلال بالفحوى أيضاً؛ لأنّها إنّما تتمّ في مورد البيّنة المتعارضة، والدية في المقام ليست كذلك، لا مطابقةً،- كما هو واضح- ولا التزاماً؛ لتوقّفه على ثبوت القصاص قبله، ومن المعلوم عدم ثبوته كما مرّ، فليس الحمل على التنصيف في المشهود به إلّاقياساً لانقول به.
وإلى بعض ما ذكرناه يرجع ما عن «الإيضاح»[١] و «المهذّب البارع»[٢] من
[١]- إيضاح الفوائد ٤: ٦٠٨.
[٢]- المهذّب البارع ٥: ٢٢٣.