الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٨ - ترجيح أخبار المواسعة على المضايقة بموافقة الكتاب
الناس سيّما الشباب منهم إلى المذهب؟!
هذا، مع أنّ أخبار التحريف مشتركة في هذه الجهة مع أخبار المسألة، حيث إنّ مذهب العامّة هو عدم التحريف، فكما أنّ دسّ أخبار التحريف في الأخبار كان لتنفير الناس عن مذهب الشيعة، والافتراء عليهم باعتقادهم التحريف في القرآن كالانجيل والتوراة، وأنّ خلافة أئمتهم المعصومين- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- يثبتونها ويستدلّون عليها بقرآن آخر وبالمحرّفات من القرآن بالقرآن الرائج، فكذلك الكلام في أخبار المسألة حرفاً بحرفٍ.
إن قلت: التفاوت بين الرجل والمرأة في القصاص ووجوب ردّ النصف عند قصاص الرجل بالمرأة ناشئ من وجوب النفقة على الرجل، وأنّ قوام المعيشة والاقتصاد به، فعند قصاصه بالمرأة يجب ردّ نصف الدية إلى أهله قضاءً للنقص الوارد في معيشتهم بقتل الرجل قصاصاً، وأنّ ما لا يدرك كله لا يترك كلّه.
قلت: توجيه التفاوت كذلك شعري واعتباري وأنّ كلّيته منتقضة بالصغار والشيوخ والأعرجين والزمنة ومَن ليس لهم معيشة من الرجال، وبالنساء الشاغلات ومَن كنّ منهنّ ذوات فعاليات اقتصاديّة دخيلة في المعيشة ممّا تكون كثيرة في زماننا هذا[١]، وبدية الحمل بعد الحياة. فلا يصحّ ابتناء الفقه وأحكامه العالية الإلهية به، وهو اجتهاد في مقابل النصّ.
مضافاً إلى ما في الأخبار من تعليل عدم الردّ بأ نّه لا يجني الجاني بأكثر من جنايته على نفسه، ومضافاً إلى أنّ الدية ما يعطى في الدم وعوضاً عنه، ففي «مفردات الراغب»: «ووديت القتيل أعطيت ديته، ويقال لما يعطى في الدم
[١]- هو سنة ١٤٢٣ هجريّة قمريّة.