الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣٣ - حكم تفاوت العضو في الجاني والمجني عليه
«الخلاف»[١]: لا تجزئ اليد الناقصة، بل يأخذ دية الإصبع، محتجّاً في «الخلاف» بالإجماع، وبقوله تعالى: «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ»[٢]، والمثل إمّا من طريق الصورة الجلية، وهو هنا متعذّر، أو من طريق القيمة فيجب، وإلّا لم تتحقّق المماثلة.
وفي موضع آخر من «المبسوط»[٣] في الفصل المذكور بعد ذلك بنحو أربع صفحات اختار الإجزاء إن كان ذلك خلقة أو بآفة من اللَّه تعالى، أمّا لو أخذ ديتها أو استحقّها لم يجز، نظراً إلى أنّه لما لم يكن سبباً في النقصان ولم يأخذ عوض الناقص لم يكن مضموناً، ولأ نّه كالقاتل ويده أو يد مقتوله ذاهبة، فإنّه قد قيل فيهما هذا التفصيل.
والأقوى الأوّل؛ للقاعدة المشهورة من أنّ كلّ عضو يقاد تؤخذ الدية مع فقده، حتّى لو قطع مقطوع اليدين يدين اخذت ديتهما، وليس ذلك كالنفس، وعدم أخذه الدية عند فقدها إنّما يكون من جهة القصاص في النفس و «أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»[٤].
ووجود اليد وبقيّة الأعضاء وعدمه لادخالة له في صدق القصاص فيها، كما هو الظاهر الواضح غير المحتاج إلى البيان، وذلك بخلاف المقام، فإنّ الجاني هنا
[١]- الخلاف ٥: ١٩٣ و ١٩٤.
[٢]- البقرة( ٢): ١٩٤.
[٣]- المبسوط ٧: ٨٥.
[٤]- المائدة( ٥): ٤٥.