الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٢ - تداخل دية وقصاص الطرف في النفس وعدمها
ولايخفى عليك اضطراب فتوى الشيخ فيالمسألة، حتّى إنّه اضطرب كلامه في كلّ واحد من كتابيه «الخلاف» و «المبسوط»، مضافاً إلى اضطرابه في كتبه، كما لا يخفى عليك أيضاً أنّ مقتضى الأصل في المسألة التداخل، حيث إنّ ضمان النفس معلوم وضمان الطرف غير معلوم فيكون مرفوعاً، والأصل البراءة منه.
وما يتراءى في كلماتهم من التمسّك باستصحاب الضمان، وعدم التداخل مع التعدّد ففيه: أنّ أصل ثبوت الضمان للطرف مع تعقّبه بضمان النفس مشكوك وغير معلوم من أوّل الأمر؛ لعدم الدليل على ذلك كما هو المفروض، فإنّ الكلام في الأصل العملي في المسألة، فما المتيقّن حتّى يتمسك لبقائه باستصحاب البقاء، واستصحاب عدم الرافع والمانع؟ وأنّ موضع البحث ما كانت الجناية في الطرف غير مسرية، وأنّ القتل واقع بسببه، وإلّا فالتداخل مع السراية واضحة، بل خارجة عن محلّ البحث موضوعاً كما هو واضح.
وكيف كان، فقد استُدِلّ للتداخل مطلقاً بصحيحة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام سأله عن رجل ضرب رجلًا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتّى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله، قال: «إن كان المضروب لا يعقل منها الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له، فإنّه ينتظر به سنة، فإن مات فيما بينه وبين السنة اقيد به ضاربه، وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله اغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله»، قلت: فما ترى عليه في الشجّة شيئاً؟ قال: «لا؛ لأنّه إنّما ضرب ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين وهي الدية، ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائناً ما كان إلّاأن يكون فيهما الموت»[١].
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٣٦٦، كتاب الديات، أبواب ديات المنافع، الباب ٧، الحديث ١.