الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٤ - تداخل دية وقصاص الطرف في النفس وعدمها
الموت بالسراية من الضربات المتعدّدة، فإنّه يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس حينئذٍ، ولعلّ قوله عليه السلام: «إلّا أن يكون فيهما الموت- أو- فيها» ظاهر في ذلك، أو لا يأبى الحمل عليه خصوصاً بعد الالتفات إلى ما في غيره»[١].
ففيه: أنّ الحمل مخالف للإطلاق، وظهور «فيهما» أو «فيها» في الحمل كما ترى؛ لأنّ المراد منهما تحقّق جناية الموت زائدة على الجناية الاخرى فيهما أو فيها، وهذا أعمّ من الحمل، و (في) للظرفيّة لا السببيّة كما لا يخفى.
واستدلّ لعدم التداخل مطلقاً بعموم أدلّة القصاص من الكتاب والسنة، وقوله تعالى: «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»[٢] مضافاً إلى استصحاب الحالة السابقة على فرض عدم الإطلاق في تلك الأدلّة، والشكّ في تحقّق الرافع.
وفيه: عدم المحلّ لهما مع الصحيحة ومع رواية ابن قيس المستدلّ بها على التفصيل بتقديم الدليل على الأصل، وتخصيص العمومات بالنصّ الخاصّ. وأ مّا التفصيل فدليله رواية محمّد بن قيس عن أحدهما عليهما السلام في رجل فَقأَ عيني رجل وقطع اذنيه ثمّ قتله، فقال: «إن كان فرّق ذلك اقتصّ منه ثمّ يُقتل، وإن كان ضربه ضربة واحدة ضربت عنقه ولم يقتصّ منه»[٣].
بل قيل: وحسنة حفص بن البختري قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل ضُرب على رأسه فذهب سمعه وبصره واعتقل لسانه ثمّ مات، فقال:
«إن كان ضربه ضربةً بعد ضربة اقتصّ منه ثمّ قُتِل، وإن كان أصابه هذا من
[١]- جواهر الكلام ٤٢: ٦٥.
[٢]- البقرة( ٢): ١٩٤.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٩: ١١٢، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٥١، الحديث ١ ..