الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٧ - الاستدلال على كون القود على المكره المباشر
من قود، ولا دية ولا كفّارة.
وقال أبو يوسف: لا قود على الإمام ولا على المكرَه؛ أمّا المكرَه فلأ نّه مُلجأ، وأ مّا الإمام فلأ نّه ما باشر القتل. دليلنا: قوله تعالى: «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومَاً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانَاً»[١]، وهذا قُتِل مظلوماً، وعليه إجماع الصحابة.
وروي: أنّ رجلين شهدا عند علي عليه السلام على رجل بالسرقة، فقطعه علي عليه السلام، ثمّ أتياه بآخر وقالا: هذا الذي سرق وأخطأنا على الأوّل فردّ شهادتهما على الثاني، وقال: «لو علمت أنّكما تعمّدتما على الأوّل لقطعتكما».
فموضع الدلالة أنّه عليه السلام قضى بالقصاص على مَن ألجأ الحاكم إلى القطع بالشهادة مع قدرة الحاكم على الامتناع من قتله بأن يعزل نفسه عن النظر، والمكرَه أغلظ حالًا من الحاكم، فإنّه مُلجأ إليه على وجه لا يمكنه إلّاقتله خوفاً على نفسه، فإذا كان على الشاهد القود فبأن يكون على المكرَه أولى وأحرى.
وهذا دليل الشافعي، وليس فيه دلالة؛ لأنّه قياس، ونحن لا نقول به، ومعوّلنا على الآية قوله تعالى: «الحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ والْأُنْثَى بِالْأُنثَى»[٢]، وعلى إجماع الفرقة.
وأيضاً روى عثمان بن عفان أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «لا يحلّ دم امرءٍ مسلم إلّا باحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زناً بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس».
وهذا قتل نفساً بغير نفس، فيجب أن يحلّ دمه»[٣].
وفي «المبسوط»: «فأ مّا إن أكرهه على قتله، فقال: «إن قتلته وإلّا قتلتك»
[١]- الإسراء( ١٧): ٣٣.
[٢]- البقرة( ٢): ١٧٨.
[٣]- الخلاف ٥: ١٦٦، مسألة ٢٩.