الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٧ - كيفية مخالفة هذه الأخبار للكتاب
التكوين ولا في التشريع، و «إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ»[١]، و «إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ»[٢] و «وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ»[٣] و «لا يُحِبُّ الظالِمِينَ»[٤] إلى غيرها من الآيات الكثيرة الدالّة على حرمة الظلم وقبحه وأ نّه سبحانه وتعالى منزّه عنه.
وذلك أنّ التفاوت في نظر العرف بين الرجل والمرأة في القصاص، وإلزام أولياء المرأة بردّ نصف الدية إلى أهل الرجل عند القصاص دون عكسه، ظلم وخلاف العدل والحقّ، فإنّ المرأة تساوي الرجل في الحقيقة الإنسانيّة والحقوق الاجتماعيّة والاقتصاديّة وغيرها عقلًا وكتاباً وسنّةً. دلّ عليه قوله تعالى في الآية الاولى من سورة النساء: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيراً وَنِسَاءً»[٥].
فإنّ الظاهر كون المراد من التقوى المأمور بها المنسوبة إلى ربّ الناس وإلى مدبّرهم ومربّيهم، بمناسبة ما في الآية؛ من أنّ الناس متّحدون في الحقيقة الإنسانيّة من غير اختلاف فيها بين الرجل منهم والمرأة، والصغير والكبير، والعاجز والقويّ- أيبمناسبة الحكم والموضوع- التقوى في عدم إجحاف الناس بعضهم على بعض كإجحاف الرجل بالمرأة، أو الكبير بالصغير، أو المولى بالعبد، أو القويّ بالضعيف، أو مثل غير بمثل غيرهم ممّن هو دونهم بأنظارهم الباطلة.
[١]- يونس( ١٠): ٤٤.
[٢]- النساء( ٤): ٤٠.
[٣]- غافر( ٤٠): ٣١.
[٤]- آل عمران( ٣): ٥٧ و ١٤٠.
[٥]- النساء( ٤): ١.