الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٨ - كيفية مخالفة هذه الأخبار للكتاب
وهذا التقوى بعمومه من جهة حذف المتعلّق ظاهر في التقوى عن الإجحاف بكلّ شؤونه وأنواعه وأقسامه من الإجحاف في الاقتصاد والسياسة والتشريع والقانون والشخصيّة الاجتماعيّة وغيرها.
وبما أنّ الكتاب بلسان عربي مبين، فاللازم للناس تحرّزهم من القوانين التي تكون مجحفة بنظر العرف والعقلاء كما هو واضح، وإذا كان التحرّز لهم واجباً فاللَّه تعالى أولى بالوجوب وسبحانه وتعالى عن الإجحاف في التشريع بالتبعيض في الحقوق الإنسانيّة والاجتماعيّة، فالآية ظاهرة بل كأ نّها ناصّة في نفي الأحكام الإجحافيّة بنظر العرف في الإسلام، وأنّ أفراد البشر متساوية في الأحكام وإن لم تكن متشابهة، فإنّ المعتبر التساوي والعدل وعدم الإجحاف لا التشابه والتماثل؛ لعدم الوجه له عقلًا ولا شرعاً، فإنّ اللازم عقلًا وشرعاً العدل وعدم الإجحاف، سواء كان مع التشابه أو مع عدمه قطعاً.
فإرث الذكر وإن كان ضعفي إرث الانثى على ما نصّ به كتاب اللَّه وعليه الضرورة وليس متشابهاً، لكنّه مع ذلك عدل وتساوي وليس فيه إجحاف ولا إشكال أصلًا، كما حقّقه العلّامة الطباطبائي في «الميزان»[١] في ذيل الآية.
ومثل الآية في الدلالة وإن لم تكن بقوتها فيها قوله تعالى: «إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وانْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقَاكُمْ»[٢].
كيف لايتساويان؟! مع أنّ اللَّه تعالى عندما ذكر مراحل خلقة الإنسان قال: «ثُمَّ أنْشَأنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخَالِقِينَ»[٣] من دون اختصاص في
[١]- الميزان في تفسير القرآن ٤: ٢١٥.
[٢]- الحجرات( ٤٩): ١٣.
[٣]- المؤمنون( ٢٣): ١٤.