الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٦ - الإقرار بالقتل
وذلك لأنّ إقرار كلٍّ منهما حجّة وسبب مستقلّ في إيجاب مقتضاه على المقرّ به، ولا يمكن الجمع بين الأمرين، فيتخيّر الوليّ في العمل بأ يّهما شاء وإن جهل الحال.
هذا مضافاً إلى خبر الحسن بن صالح، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل وجد مقتولًا فجاء رجلان إلى وليه، فقال أحدهما: أنا قتلته عمداً، وقال الآخر: أنا قتلته خطأ، فقال: «إن هو أخذ [بقول] صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل، وإن أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيل»[١].
ولايخفى عليك أنّه ليس في الحديث أمر أزيد ممّا قبله من قاعدة الإقرار، وتخيير الوليّ لعدم إمكان الجمع بين الأمرين المدلول عليه بنفيه السبيل على الآخر بعد أخذ أحدهما بإقراره، فلا يكون دليلًا مستقلّاً زائداً عليه، بل يكون شاهداً عليه، معتضداً له.
وعن بعض العامّة من قتلهما أو أخذ الدية منهما واضح الفساد، لما فيه من المخالفة لأحد الإقرارين، بل وكذا ما عن «الغنية»[٢] و «الإصباح»[٣] من تخيّر الوليّ بين قتل المقرّ بالعمد وأخذ الدية منهما نصفين، لما فيه من ترجيح الإقرار بالعمد بما لادليل عليه، بل عموم أدلّة الإقرار وشمولها للإقرارين دليل وحجّة على خلافه، كما أنّ أخذ الدية منهما نصفين طرح لكلا الإقرارين، وهو كما ترى.
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٢، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٣، الحديث ١.
[٢]- غنية النزوع ١: ٤٠٧.
[٣]- إصباح الشيعة( ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّه) ٢٤: ٢٩٩.