الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٦ - الاستدلال على عدم وجوب الإذن من الإمام
الاستدلال على عدم وجوب الإذن من الإمام
هذا كلّه في أدلّة الوجوب، وأ مّا عدم الوجوب- وهو الأقوى- فالدليل عليه مضافاً إلى الأصل، إطلاق أدلّة القصاص من الكتاب والسنّة، لاسيّما مثل قوله تعالى: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسرِفْ فِي القَتْلِ إنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً»[١]، وأنّ حقّ القصاص حقّ فيكون كسائر الحقوق، كالأخذ بالشفعة وغيره من الحقوق التي لايعتبر في استيفائها إذن الإمام.
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرناه في قصاص النفس حال قصاص الأطراف، فإنّهما من وادٍ واحد وإن قيل بشدّة الكراهة من دون الإذن في قصاص الأطراف؛ لاحتمال السراية وغيرها من الجهات المشدّدة للكراهة، والأمر سهل في أصل الكراهة فضلًا عن شدّتها.
ثمّ لايخفى أنّه لاخصوصيّة للإمام أو الحاكم أو الوالي الواقع في العبائر، بل المناط ثبوت القتل والحكم به بالقصاص؛ دفعاً للاختلاف والتشاجر والنزاع، كما كان ظاهرٌ من الأدلّة، فيكفي في ذلك حكم المحكمة والقاضي وإن لم يكن إماماً ووالياً ومجتهداً ونائباً عاماً عن الإمام عليه السلام، كما لايخفى، فلا خصوصيّة للإمام، كما أنّه لا خصوصيّة للحكم أيضاً، بل يكفي ثبوت القتل وإيجابه القصاص عند القاضي وإن لم يحكم بعدُ؛ لعدم الدليل على لزومه.
[١]- الإسراء( ١٧): ٣٣.