الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٧ - البحث حول دية أعضاء المرأة بما هي دية
لايخطئ في الواو وشبهه، وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كلّه، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي، فسكنت نفسي فعلمتُ أنّ ذلك منه تقية، قال: ثمّ التفت إليّ فقال لي: يا ابن أشيم إنّ اللَّه عزّ وجلّ فوّض إلى سليمان بن داود فقال: «هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أو أمْسِكْ بِغَيرِ حِسَابٍ»[١]، وفوّض إلى نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال: «ما آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا»[٢] فما فوّض إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقد فوّضه إلينا»[٣].
ومن المعلوم أنّ حديث أبان وإن كان صحيحاً بحسب السند، لكنّه مع هذه المحاذير والجهات المشكلة الموجبة للاختلال في المتن غير حجّة عند العقلاء ولا يعبأون به أصلًا وإن كان ما فيه موافقاً مع القواعد فضلًا عمّا فيه من المخالفة.
وإن أبيت عن عدم بنائهم على العمل بمثله فلا أقلّ من الشكّ في البناء، وذلك كافٍ في عدم الحجيّة، فإنّ الأصل في الظنون عدم الحجيّة.
هذا كلّه في الصحيحة التي هي أظهر أحاديث الباب، وأ مّا مضمرة سماعة، قال: سألته عن جراحة النساء فقال: «الرجال والنساء في الدية سواء حتّى تبلغ الثلث، فإذا جازت الثلث فإنّها مثل نصف دية الرجل»[٤]. ففي سندها الضعف بالإضمار، وبكون سماعة واقفيّاً، وبكون عثمان- على الذهاب بأ نّه ابن الرواسي- ضعيفاً عند البعض، ومجهولًا على عدم كونه ابن الرواسي؛ للاشتراك، وفي متنه الضعف من جعله الغاية أوّلًا الثلث ثانياً التجاوز عنه.
[١]- ص( ٣٨): ٣٩.
[٢]- الحشر( ٥٩): ٧.
[٣]- الكافي ١: ٢٦٥/ ٢.
[٤]- وسائل الشيعة ٢٩: ٣٥٢، كتاب الديات، أبواب ديات الأعضاء، الباب ٤٤، الحديث ٢.