الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٣ - قسامة الكافر
الاشتراك، وليس المراد من الخبرين الأوّلين أنّها شرعت لهم خاصّة كي يكون معارضاً بها، فيحتاج فيه إلى الجمع بالإطلاق والتقييد، كما تخيّله بعض المشايخ؛ لكونهما مثبتين، ولأنّ التعبير بالمسلم والمؤمن رائج في بيان الأحكام، ويكون تذكّراً إلى إسلام المسلمين وإيمانهم لصيرورته داعياً ومحركاً إلى العمل وإلّا فالأحكام للناس عامّة.
وعدم ثبوت القود بها؛ لعدم استحقاق الكافر له على المسلم، لا ينافي ثبوت القتل عمداً بها لاستحقاقه الدية عليه، كما لو قامت البيّنة، ووجوب المال بها ابتداءً على المسلم كالشاهد واليمين غير مناف لشيء من الأدلّة، بل إطلاقها يقتضيه.
ومنه يعلم عدم كونها سبيلًا، ضرورة عدم كون الحقّ على الوجه الشرعي سبيلًا منفياً.
وتقرير النبي صلى الله عليه و آله و سلم الأنصار على الآباء وأداؤه من نفسه إنّما كان سياسة، لا لعدم جواز قسامتهم، وإلّا لم يأمر صلى الله عليه و آله و سلم بها. فإنّ ذلك صريح في ثبوتها، بل هو دليل على المشروعيّة بناءً على اتّحاد الدعوى مع الإنكار في القبول كما هو واضح، فالأقوى حينئذٍ ثبوتها في الكافر كالمسلم، وفاقاً للشيخ في «المبسوط»[١] وغيره من الأصحاب.
ولا يخفى عليك أنّ مصبّ البحث بينهم وإن كان هو الكافر، لكن الظاهر كون المراد منه غير المسلم الأعمّ من الكافر، وقد مرّ منّا في شرائط القصاص عدم شرطيّة التساوي في الدين، وأ نّه يقتل المسلم بالكافر فضلًا عن غير المسلم،
[١]- المسبوط ٧: ٢١٦.