الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٣ - تداخل دية وقصاص الطرف في النفس وعدمها
ودلالتها في مواضعها الثلاثة تكون ظاهرة غنيّة عن البيان.
وبما في «المبسوط»: «فلأن أصحابنا رووا[١] أنّه إذا مثّل إنسان بغيره فقتله، فلم يكن له غير القتل، وليس له التمثيل بصاحبه»[٢]، دلالتها على التداخل واضحة ولا إشكال فيها.
وأ مّا الإشكال على الصحيحة بما في «نكت النهاية»[٣] من معارضتها برواية إبراهيم بن عمرو بل صحيحته عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ضرب رجلًا بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو حيّ، بست ديات»[٤].
ففيه: أنّ وجه المعارضة في مفروض المسألة غير واضح، بل خلافه ظاهر؛ للاختلاف بينهما في الموضوع، فالمعارضة منتفية.
اللهمّ إلّاأن يكون وجهه أن ليس ذلك إلّالتعدّد الجنايات وإن كانت الضربة واحدة، ولا فرق بين حال الحياة والموت.
وفيه: ابتناء التعارض على ذلك باطل واضح؛ لاستلزامه الاجتهاد في مقابل النصّ، والصحيحة والفتوى قائمان على الفرق.
وبالجملة: معارضة خبر إبراهيم موقوفة على دلالتها الالتزاميّة المبتنية على عدم الفرق، والصحيحة دالّة على الفرق فكيف التعارض؟
وما في «الجواهر» من قوله: «نعم، يمكن حمل الصحيح المزبور على
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٢٦، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٦٢.
[٢]- المبسوط ٧: ٢٢.
[٣]- النهاية ونكتها ٣: ٤٤٦.
[٤]- وسائل الشيعة ٢٩: ٣٦٥، كتاب الديات، أبواب ديات المنافع، الباب ٦، الحديث ١.