الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٣ - توهم ودفع
«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» عامّ وهذا خاصّ، وقد تقرّر في الاصول بناء العامّ على الخاصّ مع التنافي»[١].
ففيه: أنّه لا بأس بكون ما في التوراة ناسخاً حينما نقله للرسول الخاتم صلى الله عليه و آله و سلم، فمن زمان نقله له صلى الله عليه و آله و سلم وجعله تعالى ناسخاً لما في القرآن يصير ناسخاً له، وما لايصحّ إنّما هو ناسخيّة ما في الزمان السابق لما يأتي في الزمان اللاحق، كما أنّ الظاهر عدم صحّة التخصيص بالمنفصل المستقلّ الذي لا إشارة فيه إلى العامّ في كتاب اللَّه؛ لكون التخالف بينهما اختلافاً في الكتاب، وهو منفي بالكتاب بقوله تعالى: «وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافاً كَثيراً»[٢]، بل الظاهر عدمه مطلقاً ولو في السنّة، حيث إنّ الاختلاف موجب للتعارض.
وما يقال من كون التعارض والاختلاف فيهما بدوي، وأ نّه مرتفع بالأظهريّة أو الجمع العرفي أو غيرهما من الوجوه المذكورة في محلّها، غير تمام، وتفصيله في محلّه. هذا مع أنّ لسان آية النفس آبية عن التخصيص، بل التخصيص مناف للقصاص والمقابلة بالمثل كما لايخفى.
وما في «تفسير ابن إبراهيم» لايقاومه في المعارضة؛ للضعف في السند، وبعدم السند وبعدم السند لنا إلى تفسيره، وبعدم الحجّة والدليل على انتساب كلّ مافيه إلى المعصوم عليه السلام.
هذا كلّه مع ما في تفسير «الميزان» حيث قال: «ونسبة هذه الآية إلى قوله تعالى: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»[٣] نسبة التفسير، فلا وجه لما ربّما يقال: إنّ هذه الآية
[١]- كنز العرفان ٢: ٣٥٥.
[٢]- النساء( ٤): ٨٢.
[٣]- المائدة( ٥): ٤٥.