الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٥ - توهم ودفع
المعلوم عدم التفاوت بين العبد والحرّ والرجل والمرأة في أصل المنزلة الإنسانيّة والحياة الإنسانيّة والشخصيّة الاجتماعيّة والاقتصاديّة والقوميّة، فإنّ بني آدم كلّهم من تراب ولهم أب واحد وامٌّ واحدة.
ومنها: قوله تعالى: «وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيوةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعلَّكُمْ تَتَّقُونَ»[١] فإنّ القصاص هو الردّ بالمثل كما مرّ بيانه، والردّ بالمثل في قتل الرجل المرأة قتله بلا ردّ شيء إلى أهله كعكسه، فردّ النصف من جانب أولياء المرأة زائدٌ عن المقابلة وخارجٌ عن قصاص القاتل بالمقتول، وهو موجب للظلم على المقتولة، فتصير المرأة- على هذا- خارجةً ومستثناة من عموم حكم القصاص الذي فيه الحياة، وأيّ قصاص مع أنّ المقابلة بالمثل في المسألة وغيرها يتحقّق بقتل القاتل، فإنّ النفس بالنفس، لا بالنفس مع ردّ نصف الدية؟!
لا يقال: إنّ الأخبار غير مخالفة لشيء من آيات المسألة، فإنّها مطلقة والأخبار خاصّة ومقيّدة، فيلزم التقييد الذي يدور حوله رحَى السنّة في مقابلة الكتاب، بل السنّة ليست إلّالبيانه تقييداً أو تخصيصاً، والمخالفة الموجبة لعدم الحجيّة هي المخالفة بالتباين لا بالعموم والخصوص مطلقاً. وبالجملة الآيات ليست بأزيد من المطلقات، والأخبار ليست بأزيد من المقيّدات، فأين المخالفة والمباينة حتّى ينتج عدم الحجيّة؟!
لأ نّه يقال: لسان الإطلاقات فيها آبية عن التقييد والاستثناء، فالأخبار مباينة معها كما لا يخفى، فهل يصحّ أن يقال: «وَمَا رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبيِدِ»[٢] إلّا
[١]- البقرة( ٢): ١٧٩.
[٢]- فصّلت( ٤١): ٤٦.