الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٥ - استيفاء القصاص بالسيف والاستدلال عليه
ذلك بالمقابلة بالمثل ومتابعة القاتل في قتله قصاصاً ممّا ليست عبثاً ولغواً أصلًا، كما أنّ ما في خبر موسى بن بكر من النهي أو النفي عن التلذّذ، إنّما يكون مورده غير باب المماثلة، كما هو واضح لمن نظر إلى الخبر مع العناية إلى ذلك.
ولقد أجاد المقدّس الأردبيلي رحمه الله في «المجمع» حيث إنّه بعد ذكر تلك الأدلّة قال: «واعلم أنّ هذه ليس لها دليلٌ واضح، فإن كانت إجماعيّة- والظاهر عدمه كما نقله في «شرح الشرائع»- وإلّا فالظاهر جواز القتل بالمثل نقلًا، للآية والخبر، وعقلًا ما لم يكن محرّماً»[١].
واستدلّ للقول الآخر- أيقول القديمين- بالآية: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ»[٢] والنبويّ «من حرق حرّقناه ومن غرّق غرقناه»[٣] أنّ يهودياً رضخ رأس جارية بالحجارة فأمر صلى الله عليه و آله و سلم فرضخ رأسه بالحجارة[٤].
وفي «الجواهر»[٥] الإشكال على الاستدلال بالنبويّ الأوّل بعدم الجابر له المعارض بغيره من النصوص التي فيها النبويّ وغيره، وبالنبويّ الآخر بأ نّه قضيّة في واقعة في اليهودي، وعلى الاستدلال بآية الاعتداء بأ نّه بعد خروج كثير من أفراد الاعتداء منها، وما سمعته من النصوص وغيرها يجب حملها على إرادته المماثلة في أصل الاعتداء في القتل.
[١]- مجمع الفائدة والبرهان ١٣: ٤٢٥.
[٢]- البقرة( ٢): ١٩٤.
[٣]- السنن الكبرى، البيهقي ٨: ٤٣.
[٤]- نفس المصدر ٨: ٤٢.
[٥]- جواهر الكلام ٤٢: ٢٩٨.