الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٧ - استيفاء القصاص بالسيف والاستدلال عليه
(مسألة ١٢): اجرة من يقيم الحدود الشرعيّة على بيت المال، واجرة المقتصّ على وليّ الدم لو كان الاقتصاص في النفس، وعلى المجنيّ عليه لو كان في الطرف، ومع إعسارهما استدين عليهما، ومع عدم الإمكان فمن بيت المال. ويحتمل أن تكون ابتداءً على بيت المال، ومع فقده أو كان هناك ما هو أهمّ فعلى الوليّ أو المجني عليه. وقيل: هي على الجاني (١٥).
(١٥) اجرة من يقيم الحدود والتعزيرات ومن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيما يكون من مراتبهما المختصّة بالحكومة، ومستوفى القصاص إذا لم يستوفه الوليّ ولم يكن هناك من يتبرّع به، من بيت المال؛ لأنّها من المصالح العظيمة المعدّ لها مع أصل براءة الجاني والوليّ ابتداءً، ولو لم يكن فيه مال أو كان وكان هناك ما هو أهمّ كسدّ الثغور أو الجهاد، فالأقوى- وفاقاً ل «المبسوط»[١]- كونها على المستوفي؛ لأنّه عامل له فاجرته عليه.
وإنّما على الجاني التمكين لا الفعل والقتل، ولذا لو أراد أن يقتصّ من نفسه لم يمكّن منه إلّابإذن الوليّ.
وما عن «الخلاف»[٢] من كونها على المقتصّ منه؛ لأنّ هذه الاجرة مؤونة التسليم الواجب على الجاني، فهي كاجرة الكيّال الواجبة على البائع.
ففيه: أنّ الواجب عليه تسليم النفس لا قتل نفسه أو قطع طرفه، فإنّهما حقّ الوليّ والمجنيّ عليه، كما لايخفى، ولذا لايجوز للجاني قتل نفسه ولا قطع طرفه، والجواز فيهما بيد الوليّ والمجني عليه.
[١]- المبسوط ٧: ١٠٨.
[٢]- على المحكي عنه في جواهر الكلام ٤٢: ٣٠٠.