الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠ - توهم عدم الإطلاق في الآيات
لكنّه مدفوع بأ نّه لعلّ المراد من الآية ومن تخصيص الثلاثة بالذكر بيان المساواة وردّ التفاوت والاختلاف، وأ نّهم مساوون للآخرين، وأنّ القصاص غير واقع إلّاعلى القاتل كائناً من كان، وكذا المقتول، وذلك بأن يقال:
الآية ناظرة إلى أنّ القصاص لابدّ من وقوعه على القاتل لا على غيره، وأنّ الحرّ إذا كان قاتلًا للحرّ فالقصاص يكون منه، والحرّ بالحرّ لا من غيره كعبده؛ بناءً على التصوّر الذي يرى المقتول دون شأن القاتل، لما له من الطَول على المقتول من جهة الغنى، أو الطائفة التي ينتمي إليها، أو غيرها من الامور الموجبة للوجاهة الاجتماعيّة، فلا يجوز قتله به، بل لابدّ من قتل عبده مثلًا بذلك الحرّ المقتول.
وأنّ العبد إذا كان قاتلًا للعبد فلابدّ من قصاصه لا قصاص حرّ غير قاتل؛ للقول بأنّ العبد المقتول لارتباطه بمن له طول أفضل من العبد القاتل المرتبط بمن ليس له ذلك الطَول فلابدّ، إلّامن قتل الحرّ غير القاتل من المرتبطين بمولى القاتل.
وأنّ الأنثى إذا كانت قاتلة لمثلها فلابدّ لأولياءِ الدم من قتل الرجل غير القاتل عوضاً عن القاتلة؛ وفقاً للرؤية الباطلة المبتنية على أنّ لبعض النساء فضيلة على البعض الآخر، وأنّ تلك الفضيلة موجبة للتفاوت في الدم، فلابدّ من قتل الرجل في مقابل قتل ذلك البعض من النساء المفضّلات؛ لما في الرجال عموماً من الفضيلة على النساءِ، فتكون تلك الفضيلة موجبة للمساواة مع الفضيلة الخاصّة للمرأة المقتولة.
وعلى هذا، ففي الآية احتمالان متقابلان، فبأحدهما يثبت التفاوت، وبالآخر التساوي. لكنّ الأظهر بل الظاهر منهما هو الثاني؛ وذلك لمخالفة الآية على الأوّل مع مذاق الشرع وسياق بقية الآيات، ولاستلزامه التقييد