الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٦ - فيما إذا كان الولي صغيرا أو مجنونا
هذا الوجه أوّلًا، وإنّ عفوه على المال من الدية أو الزائد عليها جبران للقصاص وتلافٍ له ثانياً، لأنّ المال يكون عوضاً عن القصاص مثل الثمن المقابل للمثمن في معاملة الوليّ على مال المولّى عليه. فكيف ذكره في أمثلة ما لا يمكن تلافيه.
هذا مع أنّ ما في حبس القاتل خصوصاً في المجنون الذي لا ترجى افاقته ضررٌ وتعجيل عقوبة لا دليل عليهما، بل لكونهما ضرراً وظلماً وعدواناً عليه محرّم غير جائز.
ثالثها: أنّ له العفو على مال مع استحقاق الصغير والمجنون القصاص بعد كمالهما، وهو المحكي عن «المبسوط»[١] أيضاً.
ففي «اللثام»: «ولذا قال «المبسوط»: إنّ للوليّ العفو عن القصاص على مال؛ لأنّ المولّى عليه إذا كمل كان له القصاص»[٢].
والوجه في ذلك العمل بأدلّة الولاية المقيّدة بما فيه الجبران والجمع بين حقوق القاتل ووليّ الدم، وأنّ المال في المورد كالمال في بدل الحيلولة، فكما أنّ الضمان فيه مقيّد بالحيلولة وبارتفاعها ورفع الحائل عن العين المضمونة يرجع المال إلى الضامن، فكذلك المورد، كما لايخفى.
وفيه: مضافاً إلى ما مرّ من عدم الدليل على تقييد الولاية بما يكون فيه القدرة على الجبران فإنّ أدلّتها عامّة، وأنّ أخذ المال من القاتل على ذلك النحو ضرر عليه، فلا يجوز إجباره عليه.
هذا مع أنّ العفو كذلك موجب لحرج التحيّر عليه، فإنّه لايدري ما يفعل به
[١]- المبسوط ٧: ٥٥.
[٢]- كشف اللثام ٢: ٤٦٥/ السطر ٢٩.