الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٤ - حبس المتهم ومدته
(مسألة ٩): لو اتّهم رجل بالقتل والتمس الوليّ من الحاكم حبسه حتّى يحضر البيّنة، فالظاهر جواز إجابته إلّاإذا كان الرجل ممّن يوثّق بعدم فراره، ولو أخّر المدّعي إقامة البيّنة إلى ستّة أيّام يخلّى سبيله (١٠).
حبس المتّهم ومدّته
(١٠) ما في المسألة وكلمات الأصحاب وإن كان مختصاً باتّهام القتل وحبس المتّهم به لكشف الحقيقة، لكنّه ينبغي البحث عن الحبس الاستظهاري للمنكر في جميع الدعاوي وحقوق الناس أوّلًا، ثمّ البحث عن خصوص المتّهم بالقتل ثانياً.
وأ مّا حقوق اللَّه تعالى فالحبس كذلك فيها حرام؛ لكونه منافياً لوجوب درئ الحدّ بالشبهة، ومخالفاً للسيرة المنقولة عن علي عليه السلام في إجراء الحدود، ولكونه عقوبة بلا دليل. ولا يخفى أنّ حرمته في حقوق اللَّه غير مختصّة بالحدود، بل يكون الحبس كذلك حراماً في التعزير منها؛ قضاء لجريان الدرئ في التعزير بالأولويّة، واشتراكه مع الحدود في كونه عقوبة بلا دليل، فتدبّر جيّداً.
إذا عرفت ذلك فنقول: مقتضى القاعدة حرمة الحبس الاستظهاري وعدم جوازه؛ لكونه ضرراً وإيذاءً وحرجاً على المنكر المتّهم وتدخّلًا في حدود سلطنته أوّلًا، ولتسلّط الناس على أنفسهم كتسلّطهم على أموالهم بل تسلّطهم عليها أولى من الأموال ثانياً، وعقوبة عليه بلا وجه ثالثاً، فكلّ واحد من الجهات الثلاثة كافية في حرمته فضلًا عن كلّها.