الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٩ - الاستدلال على عدم شرطية البلوغ وكفاية الإدراك والتمييز
نعم، في المروي عن سليمان بن حفص والحسن بن راشد عن العسكري عليه السلام: (أ نّه إذا بلغ ثمان سنين فجائز أمره في ماله، وقد وجبت عليه الفرائض والحدود)[١] ولم نجد به عاملًا»[٢].
وهذه الوجوه تامّة كافية للقول بعدم الشرطيّة، والإرسال والقطع في الوجه الرابع غير مضرّ بحجّيته؛ لما عرفت من كونها منقولة في كتب الجماعة، وفتوى الشيخ بمضمونها في كتبه الثلاثة[٣] لا سيّما «النهاية» التي هي متون الأخبار.
هذا مع أنّ في البقية كفاية، والرابع وإن لم يكن حجّةً ودليلًا فلا أقلّ من كونه مؤ يّداً للبقية، وما ذكره الشيخ من المحمل لصحيح أبي بصير غير مناف للاستدلال به؛ لعدم شرطيّة البلوغ إن لم نقل بمناسبته مع عدمها، كما لا يخفى.
وما في «الجواهر» من احتماله كون المبنى فيما تضمّنته النصوص المسندة «على ثبوت البلوغ بذلك ولا فرق بينه وبين القصاص». ففيه: أنّه احتمال تبرّعي لا دليل عليه، بل الظاهر من تلك الأخبار كون البلوغ إلى عشرة مثلًا طريقاً للإدراك والتمييز الكافي في مواردها من الوصيّة والطلاق والقصاص وإقامة الحدود التامّة، لا أنّه أمارة على البلوغ.
وبالجملة: الظاهر منها طريقيّة ذلك القدر من العمر للكشف عن الإدراك والتمييز، لا أماريّته على البلوغ الشرعي، فتأ مّل جيّداً.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه كفاية التمييز في القصاص، وعدم شرطيّة
[١]- وسائل الشيعة ١٩: ٢١٢، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٥، الحديث ٤، و ٢٨: ٢٩٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ١٣.
[٢]- جواهر الكلام ٤٢: ١٨٠.
[٣]- المبسوط ٧: ٤٤، النهاية: ٧٦١، الاستبصار ٤: ٢٨٧.