الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠١ - الاستدلال على عدم شرطية البلوغ وكفاية الإدراك والتمييز
فمن الغريب وسوسة الأردبيلي[١] في الحكم المزبور من تخصيص القرآن الكريم والأخبار المتواترة بالإجماع وأخبار الآحاد، مع أنّ بناء الفقه عليه، ومن احتمال اختصاص حديث رفع القلم بغير القصاص الذي قد يقال: إنّه من القلم الوضعي الذي لم يرفع عن الصبيان، ولذا يضمن لو أتلف مال الغير، ومن احتمال الجمع بين النصوص بحمل ما دلّ على الاقتصاص منه في صورة القصد، وحمل ما دلّ على عدمه على صورة عدم القصد، والكلّ كما ترى، كاد يكون خرافة بعدما عرفت.
وأغرب من ذلك أنّه غير موافق لما هو المعلوم من احتياطه وتقدّسه المانعين من التهجّم على الدماء بمثل ذلك، خصوصاً بعد عدم الموافق له على ما ذكره من القصاص من الصبي مطلقاً.
نعم، في «كشف اللثام»: (أطلق ابن زهرة أنّ ظاهر القرآن الاقتصاص من الصغير)[٢]، والموجود فيغنيته: (ومنها- أيشروط القصاص- أن يكون القاتل بالغاً كامل العقل، فإنّ حكم العمد ممّن ليست هذه حالة حكم الخطأ بدليل إجماع الطائفة، ومنها: أن لا يكون المقتول مجنوناً بلا خلاف، ومنها: أن لا يكون صغيراً على خلاف بينهم، وظاهر القرآن يقتضي الاستقادة به)[٣]، ونحوها عن عبارة «السرائر»[٤]، وهما صريحان في خلاف ذلك، وإنّما استند إلى ظاهر القرآن فيما
[١]- مجمع الفائدة والبرهان ١٤: ٥.
[٢]- كشف اللثام ٢: ٤٥٦/ السطر ٣١.
[٣]- غنية النزوع ١: ٤٠٣.
[٤]- السرائر ٣: ٣٢٤.