الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٣ - الاستدلال على عدم شرطية البلوغ وكفاية الإدراك والتمييز
وجد معهما إحدى أمارات البلوغ وعلائمه وإن كان نادراً، ففيه: أنّه حمل تبرّعي بعيد جدّاً؛ لعدم الخصوصيّة لهما في ذلك، فإنّه على ذلك، تلك الأمارات والعلائم أمارات البلوغ وعلائمه كلّما تحقّقت كانت مع خمسة أشبار أو مضي عشر سنين، أو لم تكن معهما مثل ما كانت مع ثلاثة أشبار أو مضي سبع سنين من عمره مثلًا، فما في خبر السكوني وخبر العشر لاخصوصيّة لهما، ولم يبق لمثل قوله عليه السلام:
«واذا لم يكن يبلغ خمسة أشبار قضى بالدية» معناً موجّهاً كما لايخفى.
وبالجملة: على ما ذكره رحمه الله من الحمل لاخصوصيّة لما في الخبرين، وذلك مخالف للظاهر جدّاً، فإنّ الظاهر عرفاً في القيود المأخوذة لاسيّما العدد منها القيديّة والخصوصيّة، واللازم في حمله رحمه الله عدمها، وهو كما ترى.
ثالثها: ما فيه من قصور تلك الأخبار؛ لتقييد ما دلّ على أنّ عمد الصبي خطأ من وجوه، ففيه: أنّها قابلة للتقييد كما بيّناه على تسليم دلالته على أنّ عمده في القتل خطأ، لكنّه قد مرّ منع دلالته على ذلك وحقّقناه بما لامزيد عليه، فلا تغفل وكن على ذكر ممّا ذكرناه يفيدك في غير واحد من الموارد.
رابعها: ما فيه بعد نقل ما كان سبباً لوسوسة الأردبيلي قدس سره في الحكم المزبور من قوله: «والكلّ كما ترى»، وفيه: أنّ مراجعة «المجمع» والدقّة في عباراته قاضية وحاكمة بما في مطالبه من الدقّة والمتانة المختصّة به، وكم له رحمه الله في ذلك الكتاب من المطالب الدقيقة الموجبة للفتاوى النادرة المطابقة مع الكتاب والسنّة القائمة، فجزاه اللَّه عن الإسلام خيراً وحشرنا اللَّه معه، ومع مثل صاحب «الجواهر» من العلماء المحقّقين، ومع مثل سيّدنا الاستاذ الإمام- سلام اللَّه عليه- من الفقهاء المتّقين الموفّقين، آمين ربّ العالمين.