الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٣ - الإقرار بالقتل
وأ مّا ما يدلّ من الأخبار على كون دية الخطأ... إلى آخره، فما وجدناه في مثل «الوسائل» وغيره من كتب الأخبار، ولم يبيّنه المستدلّ «مجمع الفائدة والبرهان». ولعلّ نظره إلى ما دلّ من الأخبار[١] على أنّه لاتضمن العاقلة عمداً ولا إقراراً ولا صلحاً، ومن المعلوم أنّه ليس من ذكر الإقرار مرّة فيه أثر أصلًا، بل ولا يدلّ على كفاية المرّة من جهة الإطلاق أيضاً؛ لأنّه في مقام بيان موارد عدم ضمان العاقلة بعد ثبوت أصل القتل والضمان لا في مقام بيان كفاية الإقرار وعدمها كما لايخفى.
وللثاني وهو الأحوط بل الأقرب؛ بالاحتياط في الدماء، وبالأولويّة عن السرقة، فلا تقلّ عن الإقرار بالسرقة التي يشترط فيها التعدد، فهي أولى.
وما في «الجواهر»[٢] وغيره من الإيراد على الوجهين وردّهما بأنّ الاحتياط في الدماء غير قابل للمعارضة مع الأدلّة مع أنّه معارضٌ بمثله، وعدم بطلان دم المسلم، ولذا قبلت فيه في الجملة شهادة النساء والصبيان وقسامة المدّعي؛ تحقيقاً لقوله تعالى: «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيوةٌ»[٣] وأنّ القياس على السرقة ممنوع عندنا، على أنّه مع الفارق، ضرورة كونها من الحقوق الإلهيّة المبنيّة على التخفيف والمسامحة، ولذا يسقط بالتوبة بخلاف حقوق الآدميّين.
ففيه: أنّ الدليل ليس بأزيد من عموم مثل: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»[٤]، وشموله لمثل باب الدم والقصاص الذي ليس بقابلٍ للاستيفاء على
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٤، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ٣.
[٢]- جواهر الكلام ٤٢: ٢٠٤.
[٣]- البقرة( ٢): ١٧٩.
[٤]- عوالي اللآلي ١: ٢٢٣.