الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٩ - الإلقاء في المسبعة
(مسألة ٢٩): لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فعليه القود (٤١)، ولو ألقاه في البحر ليقتله فالتقمه الحوت بعد الوصول إلى البحر، فعليه القود (٤٢) وإن لم يكن من قصده القتل بالتقام الحوت، بل كان قصده الغرق. ولو ألقاه في البحر، وقبل وصوله إليه وقع على حجر ونحوه فقتل، فعليه الدية (٤٣)
«التحرير» إلى احتماله بقوله: «فالأشبه ذلك»[١] يعني القود.
وفيه: أنّه على تسليم هرب الحيّة فنفس الجمع في المضيق معها ممّا يقتل به غالباً للخوف من الحيّة، بل محض رؤية الحيّة ولو في البرّ والمكان الوسيع موجب للخوف غالباً، فكيف في المضيق ومع عدم إمكان الفرار؟!
(٤١) لكون الفعل ممّا يقتل به غالباً، ولكون القتل ظلماً على المقتول.
(٤٢) لوصوله قبله إلى المهلك وهو البحر، ولك أن تقول: إنّ ذلك الإلقاء في البحر من الأفعال المهلكة، فالقتل به بعد تحقّق ذلك الفعل عمد مطلقاً وإن كان القتل بسبب آخر كالتقام الحوت مثلًا قضاءً لإطلاق «النَّفسَ بالنَّفْسِ»[٢] ولإطلاق ما دلّ على كفاية الآلة القتّالة في القود والعمد، ولكفاية قصد القتل في العمد مطلقاً وإن لم يتحقّق الفعل الخاصّ المقصود به القتل كما لايخفى.
(٤٣) الفرق بين هذه الصورة بالحكم بالدية وبين ما بعدها من التقامه الحوت من الحكم بالقود محل تأ مّل بل منع، والظاهر القود فيهما كما يظهر ممّا نبيّنه فيه، فإنّ الفعل فيهما ممّا يقتل به غالباً مع أنّ القتل فيهما ظلم على المقتول أيضاً. ولعلّ مورد كلامه- سلام اللَّه عليه- في هذه الصورة ما لم يقصد بإلقائه
[١]- تحرير الأحكام ٥: ٤٣٠.
[٢]- المائدة( ٥): ٤٥.