الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٥ - البحث حول دية أعضاء المرأة بما هي دية
جاء به الشيطان، ولكن مع ذلك نسلّم لكم ونقول الآن: إنّه من اللَّه تعالى تصديقاً لكلامكم وتسليماً لأمركم.
مدفوع: بمنافاة ذلك مع قوله عليه السلام: «مهلًا يا أبان» كما لايخفى على المتدبّر والعارف بالمكالمة، بل ومن ذلك يظهر عدم معروفيّته وشهرته بين الأصحاب في عصر الباقرين عليهما السلام، ويكون ذلك إشكالًا جدلياً على المستدلّين بالحديث، مع اعترافهم بأ نّه المشهور وأنّ عليه عمل الأصحاب.
ب: أنّ اللازم من أخذه الإمام عليه السلام بالقياس وقوله عليه السلام بأنّ السنّة إذا قيست محق الدين، جهل أبان بحرمة القياس وأ نّه موجب لمحق الدين أو الجهل بها، وبأنّ المورد من مصاديق القياس أو لا أقل من الجهل بالمورد والموضوع فقط، وجهل مثل أبان- المفتي في زمان الباقر عليه السلام ومَن بلغ في المذهب إلى مرتبة من العلم والفقهاهة بحيث يحبّ الإمام عليه السلام جلوسه في المسجد وإفتائه- ممّا لا يحتمله أحد في مَن دون شأنه فضلًا عن مثله قدس سره.
ج: تعجّبه رحمه الله من الثلاثين في قطع الثلاث والعشرين في قطع الأربع، وأنّ اللازم الأربعين في الأربع كالثلاثين في الثلاث والعشرين في اثنين وعشرة في الواحد، ليس تعجّباً في غير محلّه، ولا الأربع مع الثلاث وما قبله في الدية مساوياً بزيادة العشرة في الأربع وكون ديته أربعين عملًا بالقياس بالحكم؛ لأنّ ذلك يكون من باب فحوى الدليل والمفهوم منه عرفاً، أيمن باب العمل بالظواهر الذي عليه رحى الكتاب والسنّة والفقه والفقاهة حيث قال تعالى: «وَمَا أرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ»[١]، ومن باب القاعدة العقلية والعقلائيّة في الضمان بأ نّه كلّما زادت
[١]- إبراهيم( ١٤): ٤.