الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٨ - القسامة إمضائية أم تأسيسية؟
فمبعّد الأوّل مضافاً إلى أنّ عليه لاحاجة معه إلى كلمة «من»، وكان ذكر لفظ «قبل» كافياً للدلالة على أنّها كانت قبل زمان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وكلمة «من» لاتزيد في هذا المعنى شيئاً أصلًا، فإنّه لا فرق بين أن يقال: كان الأمر الفلاني قبل رسول اللَّه، أيفي زمانٍ قبله أو من قبل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، كما هو واضح غير محتاج إلى التفصيل والبيان، فكلمة «من» تكون زيادة أو كالزيادة، وهو كما ترى، عدم المناسبة بين ذلك- أيكون القسامة- قبل زمان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم مع قوله عليه السلام: «لما كان بعد فتح خيبر تخلّف...» الحديث؛ لعدم الارتباط والمناسبة بينهما كما لايخفى.
ومبعّد الثاني زيادة كلمة «قبل»، وكفاية «من رسول اللَّه» صلى الله عليه و آله و سلم بحذف «قبل» بمعنى الناحية كما هو المعروف، فإنّ حرف الجرّ- أيكلمة «من»- للبيان ويكون كافياً في الجواب عن السؤال عن بدؤها، «وإنّما كانت من ناحية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ومن قبله» فذكر ما يدلّ على الناحية والجهة أيكلمة «قبل» بكسر القاف وفتح الباء يكون ذكر للزائد كما لايخفى.
وبالجملة: الحكم بإمضائيّة القسامة وترتيب أثر الإمضاء مع عدم الحجّة والدليل المعتبر عليها مشكل، فالمتّبع في موارد الشكّ القواعد والاصول.
نعم، ما في غير واحد من أخبار الباب من تعليل القسامة بأ نّها مجعولة:
«احتياطاً للناس»[١]، أو أنّ «القسامة نجاة للناس»[٢]، أو أنّ: «حقن دماء
[١]- صحيحة زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:« إنّما جعلت القسامة احتياطاً للناس لكيما إذاأراد الفاسق أن يقتل رجلًا، أو يغتال رجلًا حيث لايراه أحد خاف ذلك فامتنع من القتل». وسائل الشيعة ٢٩: ١٥١، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٩، الحديث ١.
[٢]- صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن القسامة كيف كانت؟ فقال:« هي حقٌ، وهي مكتوبة عندنا، ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضاً ثُمَّ لم يكن شيء، وإنَّما القسامة نجاة للناس»، وسائل الشيعة ٢٩: ١٥١، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٩، الحديث ٢.