الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٣ - ثبوت الدية مع موت القاتل الهارب
اخترناه، فإنّ مفوّت العوض مع مباشرة إتلاف العوض ضامن للبدل.
والشيخ لم يرجع في «الخلاف» عن قوله في «النهاية» بل صدر المسألة مطابق لما أفتى به في «الخلاف» ثمّ عقّب في آخرها بقوله: «ولو قلنا بقول أبي حنيفة كان قويّاً»[١]، وليس في ذلك إفتاء بقوله.
ثمّ مع ذلك كيف يدّعي مخالفة الشيخ للإجماع وقد أفتى بقوله جماعة من علمائنا؟!
ثمّ إنّ ما في الخبرين من كون الدية على الأقرب فالأقرب مع عدم المال له مخالف للقواعد، فإنّه لاتزر وازرة وزر اخرى، وأ نّه لا ضمان إلّاعلى المتلف والجاني، وأنّ جعل الدية في مالهم ظلم عليهم فلا يصحّ الذهاب إليه ولا الفتوى به للمخالفة مع القواعد.
والظاهر أنّ فتوى العلّامة في «الإرشاد»[٢] بالسقوط مع عدم المال له، إنّما تكون لتلك المخالفة، بل في «المسالك»[٣]: أنّ المتأخّرين على السقوط مع عدم المال له، ودفع المخالفة بكونه مؤثراً في عدم تفويت العوض من جهة عدم حفظ الجاني بحيث لا يكون قادراً على الفرار.
وفيه: مع أنّ الرواية والفتوى مطلقة شاملة لمطلق الأقارب وإن لم يكن لهم دخل في المنع عن الفرار، أنّه لاخصوصيّة للأقربيّة فضلًا عن الأقرب فالأقرب، بل الخصوصية للدخيل الأقوى ثمّ الأقوى، كما لايخفى.
هذا مع أنّ الأقربيّة غير مضبوطة فيهما والضبط على الدقّة لازم للشارع
[١]- الخلاف ٥: ١٨٥، مسألة ٥٠.
[٢]- إرشاد الأذهان ٢: ١٩٨.
[٣]- مسالك الأفهام ١٥: ٢٦٢.